أعرف شخصا ذهب بأخته الصغيرة ( . . .)للحلاق , بعدما وضع ( . . .) على كرسي الحلاقة كانت تنظر هي للمرآة لعلها تتأمل شعرها قبل فراقه , الحلاق كان ينظر و لكن ليس لها إنما لمسلسل (نور) بينما المقص يجوس في شعر المسكينة , حركة يدي الحلاق لم تكن على وتيرة واحدة , تتباطأ سرعة اليدين عند عرض المسلسل و تتسارع عند وجود الإعلانات , بعد انتهاء المسلسل قال الحلاق : نور واجد هلووو . .!
هذا الحلاق عينة لشريحة كبيرة متعلقة بهذا المسلسل و المسلسل (بتاع) لميس و يحيى , و التي لا أرى فيها شيئا جيداً سوى أنها حسنت صورة الأتراك لدينا , فالصورة الذهنية في أذهان العرب بالمجمل سلبية عن الأتراك . .
المسلسلان التركيان لهما رواج في الأونة الأخيرة و لا تفتأ (بعض)وسائل الإعلام تعرض قصصا و أخبارا عن تأثيرهما على الناس , مع العلم أن المسلسلين يعرضان في قناة فضائية , بينما تقوم قناة فضائية أخرى تنتمي لنفس المجموعة الإعلامية برصد أخبار المسلسلين , ألا يدعو هذا إلى شيء من التأمل . .؟
الإعلام في هذا الزمن صناعة , بما تعنيه كلمة صناعة , و ما يشاهده الواحد منا على أنه موقف عفوي و بلا ترتيب مسبق قد لا يكون كذلك , الأستاذ مأمون فندي ذكر في مقال نشر بجريدة الشرق الأوسط “ الجمهور . . مش عاوز كده ” أنه جرى بينه و بين مخرج حوار قال فيه المخرج أن ما يعرض على الشاشة من جمهور يحضر الندوات و يسأل و يتابع و فتاة محجبة تصفق عند الأغنية و فتيات يغمى عليهن إذا دخل نجم ما (كله بحسابه) كما يقال , مع استصحاب هذا التصريح يمكن أن نعيد النظر في دقة ما يعرض من أخبار تأثير المسلسلين . .
من الأخبار المتداولة كثيراً أن كثر عدد السياح االعرب لتركيا تأثراً بالمسلسلين , مع العلم أن العرب توجهوا إلى تركيا من قبل عرضهما , فهل لدى صاحب الخبر وسيلة دقيقة لمعرفة سبب الذهاب إلى تركيا ..؟
أيضا من الأخبار أن الفتيات أصبحن يشجعن منتخب تركيا بسبب (مهند) , أنا من مشجعي منتخب تركيا , مع أنني لم أر أي مباراة لمنتخب تركيا و لا أعرف أي شيء عن المنتخب التركي , لكن يبقى أن تركيا دولة مسلمة , كيف تأتي لصاحب الخبر معرفة أن هناك جمهورا عريضا لمنتخب تركيا , و أن سبب التشجيع هو مهند؟
الخبر الأخير الذي سأقف عنده هو خبر أن فتاة رفضت خطيبها لأنه لا يشبه مهند .مع أن ملامح مهند لا تنطبق على الممثلين الغربيين , فكيف تنطبق على عربي , وتطلب فتاة عربية بأن يكون خطيبها مثله ..؟ .
أنا لا أنكر أن للمسلسلين جمهوراً , كما كان للمسلسلات المكسيكية جمهور , قد يكون لدى المسلسلين جودة فنية مقبولة , لكن المبالغة في تأثير ه لا أقبلها . .
أمر آخر حول المسلسلين , لا يبغي الاستهانة بتأثيره على الصغار , فهو يعرض مواقفاً و أفكاراً قد لا يستطيع الصغير التعامل منها , فوعيه ما زال قاصرا عن تجاوزها , فهو يتصور أن يعرض على الشاشة ممكن أن يحدث في الواقع . .